مجد الدين ابن الأثير

201

المختار من مناقب الأخيار

دخل ، فلما رآه النّساء وثبن ، وبينهنّ وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سترة ، فتخلّفت أسماء بنت عميس ، فقال لها : « كما أنت على رسلك ، من أنت ؟ » قالت : أسماء ، أحرس ابنتك ، فإنّ الفتاة ليلة يبنى بها لا بدّ لها من امرأة تكون قريبة منها ، إن عرضت لها حاجة ، أو أرادت شيئا أفضت بذلك إليها . قال : « فإنّي أسأل إلهي أن يحرسك من بين يديك ، ومن خلفك ، وعن يمينك ، وعن شمالك من الشيطان الرجيم » . قال ابن عباس : فأخبرتني أسماء أنّها رمقت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قام ، فلم يزل يدعو لها خاصّة ، لا يشرك في دعائه أحدا حتى توارى في حجرته « 1 » . رحمة اللّه عليها ورضوانه . ( 521 ) أمّ أيمن « * » واسمها بركة ، وتكنى أيضا أمّ الظّباء ، وغلبت عليها الكنية الأولى . وهي مولاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وحاضنته ، ورثها من أبيه ، وأعتقها حين تزوّج خديجة ، وأسلمت قديما ، وهاجرت إلى أرض الحبشة ، وإلى المدينة ، وزوّجها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عبيد بن زيد ، من بني الحارث ، فولدت له أيمن قبل النبوّة ، ثم تزوّجها زيد بن حارثة مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعد النبوّة ، فولدت له أسامة ، وشهدت أحدا ، وكانت تسقي الماء ، وتداوي الجرحى ، وشهدت خيبر ، وتوفّيت في أوّل خلافة عثمان « 2 » .

--> ( 1 ) رواه أبو نعيم في الحلية 2 / 75 . ( * ) ترجمتها في : طبقات ابن سعد 8 / 223 ، طبقات خليفة 331 ، الجرح والتعديل 9 / 461 ، الاستيعاب 4 / 1793 ، صفة الصفوة 2 / 54 ، جامع الأصول 13 / 177 ، أسد الغابة 7 / 36 ، تهذيب الكمال 35 / 329 ، سير أعلام النبلاء 2 / 223 ، العبر 1 / 13 ، 59 ، الوافي بالوفيات 10 / 118 ، العقد الثمين 8 / 324 ، تهذيب التهذيب 12 / 459 ، الإصابة 4 / 432 ، شذرات الذهب 1 / 15 . ( 2 ) جامع الأصول 13 / 177 .